الثلاثاء، 6 يونيو 2017

نظرة فى تعديلات قانونى الإجراءات الجنائية(أ. د / أمين مصطفى السيد)

نظرة فى تعديلات قانونى الإجراءات الجنائية
وحالات وإجراءات الطعن بالنقض بالقانون رقم 11لسنه 2017
*********************
أ. د / أمين مصطفى السيد
أستــــــاذ القــــــانون الجــــنائى
ووكيل كلية الحقوق – جامعة الاسكندرية
يمكن القول بداية أن المشرع المصرى بالتعديلات التى أدخلها على قانونى الإجراءات الجنائية والطعن بالنقض مؤخراً قد تبنى ثلاثة اتجاهات جديدة تشكل من وجهة نظرى تحريكاً لأسس هامة فى قانون الإجراءات الجنائية . ولا أقصد من ذلك أن أعبرعن نظرة تفاؤليه أو تشاؤميه بشأن تلك التعديلات ، ولكن نظرة سريعة نستبين بها مدى الحاجة لتلك التعديلات وأثرها على الواقع العملى والتشريعى .
وتستند أخطر تلك التعديلات إلى ما يلى :-
11- منح المحكمة الجنائية السلطة التقديرية الكاملة فى الإستجابة لطلب الخصوم مناقشة شهود الإثبات ( مادة 277 إجراءات جنائية ).
إذ كانت المادة (2777) قبل إستبدالها تلزم المحكمة الجنائية بالإستجابة لطلب دفاع المتهم مناقشة شهود الإثبات ، حيث كانت المادة 295 قبل تعديلها تجيز للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد وخاصة إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك .
 مما كان يضع محكمة الجنايات بصفة خاصة أمام مصيرها المحتوم فى قبول طلب الدفاع الحاضرمع المتهم بمناقشة شهود الإثبات ، وإلا تعرض حكمها للنقض للإخلال بالحق فى الدفاع ،ولكن مع استبدال نص المادة (277) أصبحت تقضى بأنه " ..... يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الإستدلال بهم ،وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع أى منهم وجب عليها أن تسبب ذلك فى حكمها . ثم يأتى المشرع فى المادة (289) ليجعل للمحكمة الحق فى تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق الإبتدائى أو فى محضر جمع الأستدلالات أو أمام الخبير إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب ودون أن يتوقف ذلك على قبول المتهم أو الدفاع الحاضر معه .
2 - جواز حضور وكيل خاص عن المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات
وهنا يبلغ الطموح أشده بالمشرع المصرى فيجيز لوكيل أن يحضر بدلاً من المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات وذلك بالمادة (384) إجراءات ويكون الحكم الذى يصدر فى هذه الحالة حضورياً. وكان من الطبيعى فى ظل هذا التعديل أن يسمح للوكيل الخاص أن يقوم بإجراءات إعادة المحاكمة بشأن الحكم الغيابى الصادر ضد المتهم بجناية وذلك عملاً بنص المادة (395/1،2) إجراءات .
3- نظر محكمة النقض الموضوع عند نقضها للحكم
وهو أيضاً إتجاه خطير من المشرع المصرى ، إذ كانت القاعدة أن محكمة النقض – كمحكمة قانون – تنظر الطعن بالنقض وتعيد الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته بهيئة جديدة لتحكم فيها من جديد، وإذ جاء المشرع بنص جديد بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض ليجبر محكمة النقض فى حالة نقض الحكم أن تنظر موضوعه إذا كان الطعن مبنياً على بطلان فى الحكم او بطلان فى الإجراءات أثر فيه , ونص فى تلك المادة على أنه " بتبع فى ذلك الاصول المقررة قانوناً عن الجريمة التى وقعت ويكون الحكم الصادر فى جميع الاحوال حضورياً"، ثم يأتى المشرع بالمادة 46 من قانون النقض ينص على أنه " مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم . وذلك فى الميعاد المبين بالمادة (34) وتحكم المحكمة لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة (35) والفقرة الثانية من المادة (39) " .
هذه هى أخطر الاتجاهات الثلاثة التى جاءت بالقانون 11 لسنة 20177 فيما يتعلق بقانونى الاجراءات الجنائية والطعن بالنقض ، إذ أصبح لمحكمة الجنائية السلطة التقديرية التامة فى رفض طلب دفاع المتهم سماع شهود الاثبات طالما أنها سوف تسبب رفضها ، كما أصبح المتهم غير ملزم بالحضور أمام محكمة الجنايات طالما حضر وكيله الخاص ، وأخيراً محكمة النقض تتحول إلى محكمة موضوع وتنظر وتقضى فى الدعوى حضورياً.
والتســــــــاؤل.........
هل نسعد بهذه التعديلات أم نقلق منهاا000000
هل نسعد بها لأنها ستقلل من أمد التقاضى , فمحكمة الجنايات يكفيها فقط لرفض طلب سماع شهود الاثبات فى الجلسة الاولى من تسبيب رفضها بوضوح الأقوال وكفايتها فى محضر التحقيق أو تقرير الخبرة .
نسعد بها لأن عدم حضور المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات وحضور وكيله الخاص وهو محاميه ، سيرفع هذا الحجر الثقيل الذى يجسم على قلب كل محامى يدافع امام محكمة الجنايات وخشيته على متهمه من الحكم عليه بالإدانة وسلب حريته وضياع أمله فى أى فرصة للطعن إلا بالنقض والذى لن يتحقق إلا بعد سنوات , ولن ينظر فيه إلا للقانون وليس للموضوع ، ومن ثم تصبح الفترة بين صدور حكم محكمة الجنايات بتوكيل ونظره من محكمة النقض هدنة يستريح فيها المدافع عنه وتهدأ نفس المتهم لحين نظر طعنه .
نقلق إذن...... مما نقلق .....
 نقلق بل يجب علينا أن نقلق من كثير من الأمور أهمها :
نقلق لأن عدم سماع شهود الاثبات إذا أقتضى الامر قد يمس صراحة ضمانات المتهم فى تحقيق دفاعه ، ومن ثم تنظر الجناية فى وقت قصير دونما أنتظار لما كان من الممكن أن تكشفه أقوال شهود الاثبات أمام محكمة الجنايات .
نقلق كمحكمة جنايات عند حضور الوكيل الخاص عن المتهم بجناية ولا يحضر المتهم نفسه ، كيف سوف أعاين كقاضى المتهم وأتفرس فى وجهه وأناظر جسده ، وأرى مدى إمكانية وقوع الجرم منه من عدمه بالنظر لمقومات الجسد أو حركته أو نطقه أو قدراته العقلية أو النفسية ، كيف سأقف على بواعثه وأغراضه من اقتراف جرمه .
نقلق كمحكمة جنايات حين أرى أن المتهم بجنحة ملزم بالحضور أمام محكمة الجنح فى حالات النفاذ المعجل , وملزم بالحضور فى كل الاحوال أمام محكمة الجنح المستأنفة (فيما عدا حالات الإدعاء المباشر ) .
وماذا عن المتهم بجنحة تنظر أمام محكمة الجنايات كالجرائم التى تقع بواسطة الصحف ضد ذوى الصفة العمومية حيث تقضى المادة 40 من قانون الصحافة رقم 96 لسنة1996بانه إذا حركت الدعوى الجنائية أمام محكمة الجنايات بسبب الجرائم التى تقع بواسطة الصحف جاز للمتهم أن ينيب عنه وكيلا لمتابعتها ما لم تأمر المحكمة بحضوره شخصيا ..
نقلق كمحكمة نقض حين يزيد العبء عبئاً ثقيلاً جديداً , إذ حال محكمة النقض قبل التعديل وهى محكمة قانون لديها تضخم فى عدد الطعون أمامها والتى لم يفصل فيها بعد , وأغلبها لا ينظر إلا بعد سنوات , ماذا الأن بعد هذا التعديل , فلن يكفى أن تقضى المحكمة بنقض الحكم وتعيد , لكن سوف تنقض وتنظر الموضوع كمحكمة موضوع !
إذن لابد من فحص الدعوى ووقائعها والحكم فيها بحكم حضورى مما يزيد الطعون المتاخرة تاخيراً .
نقلق لأن محكمة النقض سوف تفقد دورها كمحكمة قانون ووظيفتها توحيد المبادئ القانونية لمجرد محكمة موضوع أو بالأخرى ولنقل صراحة تصبح محكمة جنايات مستانفة !
أقلق كمتهم ( طاعن ) امام محكمة النقض لاننى فقدت درجة تقاضى , إذ بعد أن كانت محكمة النقض تنقض وتعيد، ثم يكون لى أن أطعن بالنقض , أصبح الأن محكمة النقض تنقض وتنظر وتقضى حضورياً وحكمها بالطبع غير قابل للطعن علية بالنقض .
أقلق كمتهم ( طاعن ) محكوم علية بعقوبة الإعدام فقدت هذه الضمانة الهامة ،فمثلى فى موقفة لا يعادله محكوم عليه , كيف أفقد حقى فى نقض حكمى للمرة الأولى وهو ما يحدث، ثم الإعادة ثم نقض حكمى للمرة الثانية ثم النقض والنظر فى الموضوع أخيراً .
أقلق كإدارة تنفيذ الأحكام , فضلا عما أعانية من تضخم من عدم الأحكام المطلوب تنفيذها سأجد سيلاً من الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات حضورياً بتوكيل ، وهى أحكام بعقوبات شديدة . تزيد فى قلقى على مجتمعى وهو يرتع فيه هؤلاء المحكوم عليهم بتلك العقوبات ، وما قد يلجأون إليه من وسائل للأختباء والتخفى، وما قد يدفعهم ذلك لأرتكاب جرائم أخرى فى سبيل الهرب من تنفيذ تلك الأحكام .
ماذا نفعل الأن أمام هذا الكم من القلق من فقد بعض ضمانات المتهم ، والتقاضى أو زيادة الأعباء أو الإخلال بسلامة المجتمع القانونى نظرياً وواقعياً .
لا أجد مفراً فى محاولة معالجة الأثار السلبية لتلك التعديلات إلا أن أتوجه للمشرع المصرى وبشدة إلى تفعيل النص الدستورى الوارد بالمادة 240 من دستور 2014 حين نصت على أنه " تكفل الدولة توفير الامكانيات المادية والبشرية المتعلقة باستئناف الأحكام الصادرة فى الجنايات وذلك خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور ، وينظم القانون ذلك "
وهكذا صدور قانون لاستئناف الجنايات قد يواجه الكثير من أوجه التخوف والقلق من تلك التعديلات . إذ أنه إذا حضر المتهم بجناية بتوكيل أمام محكمة الجنايات فإنه لابد من حضوره أمام محكمة الجنايات المستأنفة .
- كما أن وجود محكمة الجنايات المستأنفة ونظر الجناية على درجتين سوف يجعل من المستساغ قبول نظر محكمة النقض الموضوع والقضاء فيه حكم حضورى .
ولا يمكن الرد على ذلك بعدم توفر الإمكانيات البشرية والمادية , لأن ذات الأعباء التى ستحمل بها محكمة النقض كمحكمة موضوع ويؤثرعلى وظيفتها يمكن أن تتحمله محكمة الجنايات المستأنفة .
وبحسب ظنى أن القائمين على تنظيم القضاء المصرى الشامخ يقدرون مدى الحاجة لإنشاء محاكم جنايات مستأنفة وأنى على يقين أن لديهم من الافكار والمبادئ الحاكمة التى سوف تساعدهم على إنشاء محاكم جنايات مستأنفة لم تعد بدعة , أغلب دولنا العربيه تعمل بها , المشرع الفرنسى أنشأها منذ عام 2000بالقانون رقم 516 لسنة 2000 .
وإذ أتوجه بكلمتى أخيراً الى من قام على وضع هذه التعديلات وأوجه له الشكر على ما بذله من جهد وأقدر الظروف التى واكبت صدورها من أعمال إرهابية خسيسة ، وأدعوه الى طرح أى مشروع يتعلق بتعديل فى قانون الاجراءات الجنائية أو ما يتعلق به على المجتمع القانونى للمناقشه ،والتداول فى هذا المقترح الحالى عله يكون مناسباً .

الأحد، 7 مايو 2017

التعليق على حكم محكمة القضاء الإدارى (اموال التأمينات الإجتماعية أموال خاصة وتدخل ضمن الحماية التى قررها الدستور للملكية الخاصة )





التعليق على حكم اموال التأمينات الإجتماعية أموال خاصة
وتدخل ضمن الحماية التى قررها الدستور للملكية الخاصة


الباحث
الحــــسن أحــمد قــناوى محمد

تحت إشراف

المستشار الدكتور
محــمد أحـــــمد عطــية
وزير التنمية المحلية وشئون مجلسى الشعب والشورى "السابق"
والنائب الأول لرئيس مجلس الدولة سابقا




مادة
المرافعات الإدارية





بيانات الحكم :
أصدرت محكمة القضاء الادارى برئاسة السيد الاستاذ المستشار / محمد أحمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة بجلستها المنعقدة فى يوم الثلاثاء 30/6/2009 فى الدعوتين رقم 7196 لــ 63ق ، 12590 لـ63ق.
والمقامة اولاهما من :
شكري عازر أسعد عطا الله و 15 آخرين ورد ذكرهم فى الحكم  
ضد
1- وزير المالية                             بصفته
2- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى     خصم مدخل
3- الجهاز المركزى للمحاسبات          خصم مدخل
والمقامة ثانيـهمـاً من :
1- صابر محمد محمد بركات     2-  احمد صالح الصياد  3- شكرى عازر أسعد عطا الله
ضد
1- رئيس الجمهورية . .     بصفته 
2- رئيس الوزراء         بصفته
 3-   وزير المالية            بصفته









الوقائع
بتاريخ 25/11/2008 أقام المدعون فى الدعوى رقم 7196 لــسنة 63 ق دعواهم بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة طالبين فى ختامها الحكم
أولا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير المالية رقم 272 لسنة 2006  فيما تضمنه من تعديل المادة 218 من اللائحة التنفيذية لقانون الموازنة العامة رقم 53لسنة 1973. . . .
ثانيا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات  
وأوضح المدعون ان القرار المطعون فيه يكون بذلك قد ضم اموال التأمينات الاجتماعية بصندوقيها الى الموازنة العامة للدولة ووهذا ما يخالف احكام الدستور والقانون
فالدستور يقضى فى المادة 17 منه بأن "تكفل ال-ولة خ-مات التأمين الإجتماعى........."
واشار المدعون ان القرار المطعون فيه يخالف نص الما-ة 34 من ال-ستور التى تنص على أن " الملكية الخاصة مصونة .. .  . "
واشاروا فى ختام العريضة الى انهم جميعا من اصحاب المعاشات وبالتالى فان لهم صفة ومصلحة فى اقامة الدعوى وخلصوا لطلب الحكم لهم بالطلبات سالفة البيان.
وبتاريخ 9/1/2009 اقام الدعوين فى الدعوي رقم 12590 لــ 63 ق طالبين الحكم :
أولا ، وبصفة مستعجلة وقف بتنفذ وزير المالية . . والتصريح لهم بالطعن بعدم دستورية القرار
ثانيا فى الموضوع : الغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الإدارة المصروفات
وقد استند المدعون فيما يطلبون الى الاتى :
1- أن التعديل الذى ادخله القرار المطعون فيه من شأنه ان يجعل إيرا-ات التامين جزءا من إيرا-ات الموازنة العامة لل-ولة وهذا يخالف نصوص القانون رقم 79 لسنة 1975 الذى انشأ هيئة التأمين الاجتماعي واكد على استقلاليتها
2- نعى المدعون على القرار بصدوره مشوبا بعيب اساءة استغلال السلطة والانحراف بها ذلك ان القرار لا يستهدف الصالح العام وانما يرمى الى تحقيق اغراض غير التى كفلها المشرع
3- اما عن طلبهم الطعن بعدم دستورية القرار لانه يمثل عصفا بالضمانات الدستورية لحقوقهم التأمينية وتعارضا مع مواد الدستور
وقد قررت المحكمة ضم الدعوين السابقين ليصدر فيها حكم واحد وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة معا طلبت الحكم بعدم قبول الدعوى

1-لانتفاء القرار الادارى
2-لرفعها بعد الميعاد
3- لانتقاء شرطي الصفة والمصلحة
واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهذا الدفع بعدم الدستورية والزام الدعين المصروفات
وبهذه الجلسة قررت المحكمة اعادة الدعوى للمرافعة وادخال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى خصما فى الدعوى وكذا الجهاز المركزى للمحاسبات
وقدم وزير المالية بصفته واخرين مذكرة ب-فاع بات الطلبات الواردة بمذكرة دفاعه الاولى بالاضافة الى طلب الحكم بعدم قبول الدعوي لرفعهما بغير الطريق الى رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000
اسباب الحكم
1- ان المحكمة غير مقيدة بتكييف الخصوم للطلبات وانما لها ان تتقصى حقيقة هذه الطلبات وتعطى لها التكييف القانونى الصحيح
2- ذكر المدعون فى دعواهم وهم من اصحاب المعاشات ان وزير المالية قرر نقل اموال التأمينات الاجتماعية لتصبح بندا من بنود الميزانية العامة للدولة وانه لا يجوز ضم هذه الاموال الى الميزانية العامة للاسباب الاتية
أ - انها اموال خاصة
ب- أن للهيئة القومية للتأمين الإجتماعى مجلس إ-ارة وضم أموال التأمينات فيه اغتصاب لسلطات ئلك المجلس
جـ-
د-
 لذلك فان التكيف القانونى الصحيح لطلبات المدعين تتمثل فى انهم يطلبون الحكم
 اولا وبصفة مستعجلة برفض تنفيذ قرار وزارة المالية بالاقتراض عن طريق سندات الخزانة
ثانيا فى الموضوع : بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من اثار

3- اما عن الرد على دفوع جهة الادارة بعدم قبول الدعوين
اولا : لانتفاء القرار الادارى
الرد : توافرت صفة المقارنة الادارية لوجود قرار إدارى صادر من سلطة عامة لاحداث اثر قانونى وبالتالي تتوافر شروط القرار الادارى الذى يحق الطعن عليه
ثانيا : ان المدعين ليس لهم صفة ومصلحة
ان المدعين لهم صفة ومصلحة لانهم من ارباب المعاشات ومصلحة لان القرر الطعين سيؤثر على حقوقهم التأمينية
ثالثا : لعدم اتباع الاجراءات المنصوص عليها فى القانون رقم 7 لسنة 2000
الرد : من المعلوم قانونا ان الطلب المستعجل مع طلب الالغاء لا يلزم معه اللجوء الى لجان فض المنازعات المنصوص عليها فى القانون
وبالتالي يصبح الدعويين مقبولتين شكليا
أما عن الموضوع ،
نصت المادة 17 من الدستور على ان تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى ..... وفقا للقانون
وتنص المادة 122 من الدستور على ان يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات
لذلك فان الدستور قد حرص على دعم التأمين الاجتماعي وترك الدستورللمشرع صياغة القوانين اللازمة وبموجب ذلك صدر قانون  التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975
وقد نصت المادة 6 على انشاء صندوقين للتأمين الاجتماعي ، تتعدد مواردهما من اشتراكات اأصحاب الاعمال ومبالغ تؤديها الخزانة العامة وغيرها

كما نص قانون التأمين الاجتماعي على الشخصية الاعتبرية لهيئة التأمين الاجتماعى والموازنة الخاصة التى تلحق بالموازنة العامة للدولة
وبالتالى فان الهيئة القومية للتأمين هى هيئة عامة ذات ميزانية مستقلة لان اموال الـتأمينات الاجتماعية هى اموال خاصة وملك للمشتركين فى هذا النظام دون غيرهم فهم يدفعون من اموالهم الخاصة
واذا كانت اموال التأمينات الاجتماعية اموالا خاصة كما سلف البيان فانها تدخل تحت الحماية للملكية الخاصة والتى يصعب عليها الدستور فى المادة 34 الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها الا على سبيل الاستثناء ...."
واذا كان التأمين الاجتماعى يكفل واقعا افضل يؤمن المواطن فى غده، فان الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية واقتصادية لذا فان دور الدولة يجب ان يكون مقصورا على رعايتها ودعمها للتأمينات الاجتماعية
-- وترتيبا على ما تقدم جمعية يجب ان يراعى النظام التشريعى للتأمين الاجتماعى من الاسس والضوابط منها
1- ضرورة وضع فواصل بين الاموال العامة واموال التأمينات
2- استقلالية مجلس ادارة الهيئة القومية التأمينية
3- الزام الخزانة العامة بسداد الفوائد المستحقة
4- العدالة بين ما يدفعه المشتركون فى هذا النظام وبين المزايا التأمينية وغيرها من الاسس والقواعد
وبصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 422 فى 31 ديسمبر لسنة 2005 والذى ينص فى مادته الأولى على ان "يكون وزير المالية هو الوزير المختص بتنفيذ تشريعات التأمين الاجتماعى ويحل محل وزير التأمينات اينما ذكر فى كافة التشريعات والقوانين الاخرى "وبقرار رئيس الجمهورية السابقة فان وزير المالية قد جمع بين صفة الدائن بالنسبة لأموال التأمينات الاجتماعية وبين صفة المدين حال اقتراض الخزانة العامة لهذه الأموال .
كما ان المشرع قد درج بنص الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قوانين ربط الموازنة العامة للدولة على انه
"يجوز لوزير المالية اصدار سندات على الخزانة العامة لصالح صندوقى التأمينات التابعين للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وفقاللاوضاع والشروط اللازمة لذلك .."
وحيث ترى المحكمة أن النصين المتق-مين لايوفران للنظام التأمينى إطار تنظيمى واشرافى محايد وترتب عليها عدم قيام مجلس ادارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بدوره المنوط به قانونا فى ادارة اموال التأمينات الاجتماعية....."
وترى المحكمة أن ذلك جاء مجافيا لاحكام ال-ستور المنصوص عليهما فى الموا-  أرقام 7،17،34،122 ومنافيا لمقاص-ه

منطوق الحكم
فلهذه  الأسباب
حكمت المحكمة
أولا : برفض دفوع جهة الإدارة بعدم قبول الدعويين وبقبولهما شكلا.
ثانيا : إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى –ستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 422لسنة 2005 والفقرة الثامنة من قانون ربط الموازنة العامة.
ثالثا : بوقف الدعويين الماثلتين تعليقا إلى حين الفصل فى المسألة الدستورية سالفة الذكر.





رأى الباحث
جاء الحكم موافقا لصحيح القانون وقد راعى الحكم فى إيراده للأسباب التى حكم بها التسلسل المنطقى والتدرج العقلانى للأسباب وهذا ماسنعول عليه ونعرض له فى رأينا
فقد بدا الحكم شارحا لوقائع الدعويين عارضا لطلبات المدعيين فى الدعويين والتى كانت باختصار
أولا :بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار وزير المالية رقم 272 لسنة 2006 فيما تضمنه من تعديل لمادة 218 من اللائحة التنفيذية والتصريح لهم بالطعن بعدم دستورية القرار أو الإحالة للمحكمة الدستورة
ثانيا :وفى الموضوع بإلغاء القرار الطعين وإلزام جهة الإدارة المصروفات
ثم عرض لأسانيد المدعيين لما يطلبونه من طلبات وهى:
1- أنهم من أصحاب المعاشات ولذلك فلهم صفة ومصلحة فيما يطلبون
2- أنهم يطعنون على القرار لمخالفته أحكام الدستور المادة 17 ، 34 وكذلك قانون التأمين الإجتماعى
3- القرار صدر مشوبا بعيب إساءة استغلال السلطة وهذا مايمثل عصفا بالضمانات الدستورية لحقوقهم التامينية
ثم بين بعد ذلك دفوع جهة الإدارة والمتمثلة هنا فى هيئة قضايا الدولة
وكانت دفوعهم كالآتى :-
عدم قبول الدعوى
1- لانتفاء القرار الإدارى
2- المدعين ليس لهم صفة ومصلحة
3- عدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى القانون 7 لسنة 2000
وبعد أن عرضت المحكمة لطلبات المدعين وأسانيدهم وكذا –ا دفوع جهة الإدارة وأسانيدها وعرضت للإشكالية التى سيتناولها الحكم ؛ جاءت المحكمة تحدثنا فى أسباب حكمها ؛ فنراها تبدأ
أولا : بالتكييف القانونى الصحيح لطلبات الخصوم –ون التقيد بالتكييف الذى أورده الخصوم.
       (وذلك حتى يكون حكم المحكمة الموقرة مبنى على أساس صحيح)
ثانيا :عرضت لدفوع جهة الإدارة وقامت المحكمة بالرد عليها وتفنيدها والتى تحدثت أكثر عن الدفوع الشكلية طالبين عدم قبول الدعوى


1د لانتفاء القرار الإدارى
   فردت المحكمة بتوافر القرار الإدارى والذى علمنا أن شروطه
        1- هناك جهة إدارية مصدرة القرار (وزارة المالية متمثلة فى وزير المالية)
         2-معبرا عن إرادتها الذاتية
         3- صدر منها بوصفها سلطة عامة (وزير المالية سلطة تنفيذية )
         4- صدر بالإرادة المنفردة للجهة ( حيث لم يتوقف القرار على موافقة أطراف أخرى )
         5- أن يترتب على القرار آثار قانونية ( تحول أموال التأمينات من أموال خاصة إلى أموال عامة )
2-أن المدعين ليس لهم صفة ومصلحة
   فكان رد المحكمة أن لهم صفة ومصلحة لأنهم من أرباب المعاشات والقرار سيؤثر على مصالحهم
3- لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى القانون رقم 7 لسنة 2000
 وردت المحكمة أن الشق المستعجل مع طلب الإلغاء لايلزم معه اللجوء للجان فض المنازعات
--- ومن هنا استجمعت المحكمة الأوضاع الشكلية للدعوى وتأكدت قبل حديثها فى الموضوع أن الدعوى استوفيت أوضاعها الشكلية

--واستطردت المحكمة فى الحديث عن موضوع الدعوى وهنا نرى البداية المنطقية والقانونية الصحيحة ؛ فتعرضت المحكمة أولا للنصوص الدستورية الحاكمة لموضوع الدعوى والتى هى أعلى النصوص مرتبة ثم تناولت بالشرح ماأوردته من نصوص الدستور مؤكدة حرص الدستور على –عم التأمين ورعايته وأنه بموجب ذلك صدر قانون التأمين الإجتماعى رقم 79 لسنة 1975 ثم تدرجت للنصوص القانونية فى قانون التأمين الإجتماعى والتى جاءت موضحة باختصار الآتى:د
1- أن هناك خمس أشكال للتأمين وتم العرض لها.
2- نص المادة (6) على غنشاء صندوقين للتأمين الاجتماع ىتتع—مواردهما وعرض لهذه الموارد.
3- ونص قانون التأمينات على للشخصية الإعتبارية والموازنة الخاصة لهيئة التأمين الإجتماعى
--ثم تعرض الحكم لما تعنيه هذه النصوص من أن الهيئة القومية للتأمين هيئة عامة ذات ميزانية مستقلة وأن أموالها أموالا خاصة وملك للمشتركين فيها وبالتالى فإنها تدخل فى الحماية للملكية الخاصة التى نص عليها الدستور.
وهنا ظهر التعارض بين النصوص الدستورية والقانونية وبين قرار وزير المالية والذى عرضت له المحكمة بعد ماتناولت بالايضاح النصوص الدستورية والقانونية لتبين لكل ذى بصيرة وبدون شك مدى التعارض بين هذا القرار ونصوص الدستور والقانون
 ثم جاءت المحكمة بنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 422 لسنة 2005والذى جعل من وزير المالية –ائنا ومدينا فى نفس الوقت كما جاء بالحكم
--وصرحت المحكمة أخيرا برأيها د بعد عرضها للأسباب السابقة – أن النصين السابقين لايوفران نظام تأمينى محايد وأن ذلك ا جاء مجافيا لأحكام الدستور ومنافيا لمقاصده
ددوقدرت المحكمة أن الفصل فى الدعويين المطروحتين يتوقف على الفصل فى مدى –ستورىة النصين السابقين .
ولهذه الأسباب التى عرضت لها المحكمة والتى جاءت مسلسلة ومترابطة ومتكاملة كان منطوق الحكم

أولا : برفض دفوع جهة الإدارة بعدم قبول الدعويين وبقبولهما شكلا
        ( وقد أوضحت المحكمة الردود على هذه الدفوع تفصيلا)
ثانيا : إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى –ستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 422لسنة 2005 والفقرة الثامنة من قانون ربط الموازنة العامة
(وكما قرأنا فى كتاب –كتورنا العزيز المستشار محم أحمد عطية ( إجراءات التقاضى أمام محاكم مجلس الدولة
ان المحكمة لها أن تحيل الدعوى بنفسها إلى المحكمة الدستورية العليا وإما أن ترخص للخصم الذى –فع أمامها بعدم –ستورة نص قانونى
وهنا قدرت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية بنفسها .
ثالثا : بوقف الدعويين الماثلتين تعليقا إلى حين الفصل فى المسألة الدستورية سالفة الذكر.
وهذا مايوافق صحيح القانون لأن الفصل فى المسألة الدستورية السابقة هو الذى سيح—موقف المحكمة فى حكمها
وإلى هنا نصل إلى نهاية الحكم الذى جاء موافقا لصحيح القانون متبعا الإجراءات القانونية الصحيحة عارضا لأسبابه والتى توصلنا إلى النتيجة المنطقية والقانونية كما وردت بمنطوق الحكم وقد سميت هذه القضية إعلاميا ب " تحويشة العمر" آنذاك .