جاء دستور 2014 مؤكدا على كثير من الحقوق وموضحا لكثير
من الضمانات ؛والمتمعن فى نصوص دستور 2014 يجده أنه جاء مفصلا وموضحا أكثر من دستور
1971 والذى جاءت عباراته موجزة ؛ ولعل هذا التفصيل الذى جاء قى دستور 2014تخوفا من
أن يحدث مساس بحق أو إهدار لضمانة إذ لم يتناولها بالإيضاح .
ولعل أكثر مالفت انتباهنا نص المادة 55 من دستور 2014
والذى يقابله نص المادة 42 من دستور 1971 واللذان جاء حديثهما عن حظر المعاملة
القاسية لمن تقيد حريته ومعاملته معاملة تليق به كإنسان بغض النظر عن جرمه ،وأكدا على أن مخالفة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون وكذلك
عدم الاعتداد بالأقوال الصادرة عنه نتيجة لتعذيب أو إكراه أو تهديد.
والمتأمل فى نصى المادتين يجد أن نص المادة 55 من دستور
2014 بعد ماع—ت حقوق من قيدت حريته كما فى نص المادة 42أضافت حقا آخر لم يتعرض له دستور
1971 وهو حق المتهم فى الصمت .
وأرى أنه بإضافة هذه الجملة (وللمتم حق الصمت) قد أرست
هذه المادة من الدستور حقا له أهمية كبيرة ؛ إذ أن حق المتهم فى الصمت هو حق نابع
من قاعدة نعلمها جميعا وهى أن الأصل فى الإنسان البراءة وأن الغنسان برئ حتى تثبت
إدانته ؛ وهذه القاعدة منصوص عليها فى أغلب الشرائع وكافة الدول الديمقراطية ، كما
أكدت عليها الكثير من أحكام المحكمة الدستورية العليا حيث قالت فى أحد أحكامها أن
" .....أن أصل البراءة يمتد إلى كل فرد سواء أكان مشتبها فيه أو متهما باعتباره قاعدة أساسية
في النظام الإتهامي أقرتها الشرائع جميعها لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين، وإنما
لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات
بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة الإجرامية، ذلك أن الاتهام الجنائي في
ذاته لا يزحزح أصل البراءة الذي يلازم الفرد دوما ولا يزايله سواء في مرحلة ما قبل
المحاكمة أو أثنائها وعلى امتداد حلقاتها..."(1)
وبالتالى إذا كان الأصل فى الإنسان البراءة فلا يجوز أن
يفسر صمته على أنه دليل على ارتكابه الجريمة فللمتهم حق الصمت دون أن يؤخذ هذا دليلا
على إدانته ؛ فقد يفضل الشخص الصمت خوفا من أن يتكلم فيلصق بكلامه تهمة لم يرتكبها
هو ؛ ولذلك لايجوز أن يجبر المتهم على أن يبدى أقواله فى موضع يرى أنه لايريد
الكلام ؛ وله أن يبدى أقواله متى شاء ولا يجوز أن يبنى الحكم على ذلك إد أن
الأحكام يجب أن تؤسس على الجزم واليقين والصمت ليس قرينا على ارتكاب الجريمة.
وإذا نزلنا إلى أرض الواقع نجد أنه فى كثير من الأحيان يهدر هذا الحق بل ويجبر المتهم على الكلام ولا
يتم إعلامه بحقه فى الصمت ولذلك أعتقد أن هذا الحق يحتاج إلى تفعيل وأن يتم تطبيقه
على أرض الواقع بما لايهدر حقوق المتهم ولايضر بمصلحة التحقيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قضيةرقم 13 لسنة 12 قضائية المحكمة الدستورية العليا
"دستورية")
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق